اسماعيل بن محمد القونوي
392
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( كقوله : واخلفوك عد الأمر الذي وعدوا ) عد الأمر أصله عدة والتاء فيه عوض عن فاء الكلمة وهذا أيضا في الاعتبار وليس المراد أنه في حال الإضافة جيء بالتاء ثم حذف التاء وعوض عنها الإضافة والكلام فيه مثل ما مر آنفا وكون التاء عوضا دون غيره لأن التاء كثيرا ما تقلب عن الواو مثل التكلان أوله : إن الخليط أجدوا البين وانجردوا والقول بأنه جمع عدوة بمعنى ناحية فأراد جوانب الأمر ونواحيه فلا شاهد فيه ضعيف . قوله : ( ما يجب إخراجه من المال للمستحقين ) أراد به أن المراد بالزكاة في استعمال القرآن المال المؤدى بقرينة إيقاع الإيتاء عليها وأما في عرف الفقهاء فهي عبارة عن الفعل ولذا عرفوها بتمليك جزء من مال معين شرعا من فقير مسلم وسره أنهم يبحثون عن أحوال أفعال المكلفين والمص احترز عنه بهذا البيان فعلم منه أن المراد بالمال المال المعين والمستحقين الفقراء والمساكين وغيرهم من المصارف يعني أن القصد يجب أن يكون الإخراج للمستحقين وأن يدفع إلى من ظنه مصرفا وإن لم يصب فإنه يجزيه « 1 » إن كان الدفع بتحر وإلا فلا . قوله : ( يخافون يوما مع ما هم عليه من الذكر والطاعة ) يخافون يوما حال من المفعول أي يفعلون ما يفعلون حال كونهم خائفين عن يوم الجزاء والحساب ولا يغترون بعبادتهم بدون رجاء وخوف العقاب بل يكونون ذا خوف ورجاء الثواب كما هو شأن الأحرار من أولي الألباب وأحيانا ذكر أحدهما لكن المراد بين الخوف والرجاء وقيل أي الحامل لهم على إقامة هذه الأشياء خوف يوم القيامة وهذا مما لا يرضاه الكملة قول المص مع ما هم عليه الخ إشارة إلى ما ذكرناه . قوله : ( تضطرب وتتغير من الهول ) تضطرب ناظر إلى القلوب وتتغير ناظر إلى قوله : تضطرب وتتغير يعني أن المراد بتقلب القلوب والابصار إما تقلبهما في أنفسهما وهو أن تضطرب من الهول والفزع وتتشخص كقوله : وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ [ الأحزاب : 10 ] وإما تقلب أحوالهما أو تغيرهما وانقلاب الحال إما بانقلاب حال الجهالة إلى حال التفقه في القلوب وانقلاب حال التعامي إلى حال الابصار في الابصار فتفقه القلوب بعد أن كانت مطبوعا عليها لا تفقه وتبصر الأبصار بعد أن كانت عميا لا تبصر وإما بانقلاب حال توقع التجارة وهلاك المال إلى حال أخرى حاصلة من دله ووله لما عرض للقلوب من التدهش والتوله وانقلاب نظر الابصار وانصرافه لهوله من جانب إلى آخر ليتحسس ويتعرف من أي ناحية يؤخذ بهم أم من ذات اليمين أم من ذات الشمال ومن أين يؤتون الكتب وصحيفة الأعمال أمن قبل الإيمان أم من قبل الشمائل .
--> ( 1 ) فمن دفع يتحر إلى من ظنه مصرفا فظهر أنه غني أو هاشمي أو كافر أو أبوه أو ابنه أجزأ خلافا لأبي يوسف ولو ظهر أنه عبده أو مكاتبه لا يجزئ .